نبض الوجع3

تصرف عدواني ولو سكتنا عليه وادنالها أسباب العدوانية حداها هتزيد
ثم مد يده كي يسحب الطفلة برفق ويفهمها خطأها بحنو فاحتضنت الطفلة وكأنها تخبئها من بطش ابيها وقد قرأت مشاعره تجاه ابنته وفسرتها خطأ
تعالي يا سكن أفهمك الصوح يا بتي .
رفعت سكون حاجبيها بدهشة مغلفة بالڠضب وقالت وهي تضع يديها على ابنتها بتملك وهي تبعدها عن يداي أبيها
يعني انت شايف إن الحل دلوك إننا نوبخها قدامهم
تقدم خطوة نحوهم وأشار للأطفال الثلاثة أن يدخلوا البيت ثم نظر إلى سكون مباشرة بعينين لا تخفي فيهما القلق العميق ثم قال بنبرة حاسمة
مش موضوع توبيخ عاد موضوع إن فيه سلوك غلط لازم يتصلح وإحنا اللي لازمن نكون واضحين فيه قدامهم وبعدين شايفك ماسكة البت بين يدك كاني عفريت هيلبسها ولا غول هياكلها اني بوها كيف ما انتي امها يعني هخاف عليها وهحبها زيك .
تنفست سكون ببطء تحاول أن تبتلع الڠضب الذي بدأ يتجمع في صدرها كعاصفة صغيرة من اتهاماته التي لا تنفض عنها دوما
ثم هتفت بصوت مخ نوق
أني قاعدة معاهم طول اليوم ودي مش أول خلاف بيناتهم بس أني بحاول أعلمهم يعبروا عن نفسهم من غير ما يحسوا إن كل حاجة لازم تتاخد بحدة .
رد بسرعة وقد بدأ صوته يفقد هدوءه شيئا فشيئا
يعني اللي حوصل من وجهة نظرك مش محتاج تدخل مني لما اتحكى لي وسمعته
يا سكون دي بتنا قطعت كتاب أخوها إزاي نعدي دي وكانه عادي ومنعرفهاش غلطها
اقتربت منه بخطوة ثم قالت وقد علت نبرتها قليلا فعند أبنائها تفقد أعصابها والصح والخطأ عندها سواسية
ما هو إنت شايف كل حاجة لازم نوقف عندها ونحلها بطريقتك حتى لو كانت بسيطة! وأني اللي عايشة معاهم وأعرف طبيعتهم أكتر منك فبالتالي شايفة إن اللي حوصل عادي جدا الأولاد ياما بيعملوا في بعضهم دي قاضي ذات نفسه العيال اشتكى حاله .
سكت عمران للحظة ثم أشار نحو البيت قائلا
طب أني كنت هقعد وياهم كل واحد على حدة وأسمع منهم وأشوف إزاي أقدر أوصل لهم إن الغلط له عواقب وانتي اكده بطريقة التملك للعيال مش مدياني فرصة اني اشاركك معاهم وهتوقفي لي زي اللقمة في الزور يا سكون .
أجابته بما تراه صحيحا من وجهة نظرها
وهترجعهم يحسوا إنهم في محكمة مش بيتهم!
أني مش ضد التوجيه بس مش بالشكل دي يا عمران نظرتك للبنت رعبتني اني شخصيا .
قال بحدة مفاجئة لبرهنتها للموقف بأسباب واهية
أني مش محامي اهنه أني أبوهم ولو كل مرة هنعدي الغلط علشان ما نزعلش حد يبقى بنربيهم على الهروب مش على المسؤولية.
رمقته بنظرة طويلة تائهة بين التعب والحزن والحيرة ثم قالت بهدوء شديد لكنه موجع
طب إيه رأيك إنت ترتاح وتريح راسك من ۏجع العيال دي ومليكش صالح بمشاكل الأولاد تاني سيبها علي أني اللي قاعدة معاهم ٢٤ ساعة وأني اللي هحلها بطريقتي.
وقف عمران للحظات دون أن ينبس ببنت شفة ثم رمقها بنظرة مطولة نظرة اختلط فيها الألم بالذهول كانت كلمتها الأخيرة كالسهم الذي أصاب قلبه لا لأنها أهانته بل لأنها فصلته عن أقرب من يحب وهي تقرر أن تنحيه من دوره كأب ثم توجه ناحية الباب وأغلقه جيدا وقد فاض الكيل به من كلامها وأفعالها وتصرفاتها معه وهو يهدر بها
طريقتك كيف دي!
اني بقى اللي خلاص زهقت من عيشتنا دي زهقت مني تصرفاتك وياي وتطنيشك ليا ولمشاعري من إنك عايزه تخليني أتنحى عن مسؤوليتي كأب وبتطلبي مني بكل بجاحة ما دخلش نفسي في حوارات الأولاد شكل ما ي
اكون جوز امهم مش ابوهم
انف جرت الكلمات من بين شفتي عمران كبركان راكد أيقظه الڠضب دفعة واحدة كانت ملامحه حادة والخذلان يسكن عينيه وصوته يشق صمت المكان بنبرة ممتلئة بالعجز والۏجع كان قلبه ېصرخ قبل لسانه متسائلا عن مكانه في هذه الحياة التي بات فيها غريبا في بيته وغريبا في حضڼ زوجته التي طالما أحبها حد الانكسار
فوقي يا سكون طريقتك دي هتخسرك كتير قوي وياي بقى لي خمس سنين صابر عليك وعلى تجاهلك ليا وهقول انت ام لتلت عيال ومسحولة وياهم وهلتمس لك بدل العذر مليون لدرجة اني نسيت إنى راجل متجوز ومعاي ست ما تراهنيش على صبري اكتر من اكده يعني يا نعيش عيشة طبيعية زينا زي اي اتنين متجوزين وعندهم أولاد دي هيبقى ليا تصرف تاني معاكي .
لم تستطع سكون أن ترد سريعا فقد كانت كلماته كالسياط تنهال على روحها التي استنزفتها المسؤوليات وإن حاولت أن تتماسك لم تستطع أن تخفي ما اعتراها من الذهول كأنها تسمع لائحة اتهام لا تعرف متى ارتكبت ما فيها لكنها تعلم في أعماقها أن كل حرف من تلك الكلمات له أصل وۏجع دفين
بقى اكده هتعلي صوتك علي يا عمران وتقول لي الكلام الچارح دي! للدرجة دي هانت عليك سكون !
طول عمرك وياي شهم وراجل وهتتحمل الصعاب واني عارفة إن حياتنا بشكلها العام دي مش طبيعية لكن الأولاد يكبروا شوية وهتلاقيني وياك ومعاك كيف ما كنت
واديك شفت ليلة واحدة بتها في حضنك بنتي دراعها كان هينكسر وكانت ممكن لا قدر الله ټموت فيها وكان وقتها انا ممكن يجرى لي حاجة .
كان عمران يقف أمامها بعينين ملتهبتين لا يطفئ نارهما إلا رحمة منها أو احتضان يعيد إليه شيئا من رجولته التي أنكرها غيابها المتكرر كان ينظر إليها وكأنه يتوسل إليها أن تراه أن تتذكر أنه لا يزال هناك وأن قلبه لا يزال ينبض بحبها الذي لم يفتر يوما رغم كل الغياب
وانت مفكرة حالك انك لما تنامي جارهم هتمنعي عنهم قدرهم
فاهمه انت غلط يا داكتورة يا اللي انت نسيتي إنك داكتورة واصل يا اللي نسيتي كلام ربنا في كتابه العزيز
أينما تكونو يدرككم المۏت ولو كنتم في بروج مشيدة
ما تفكريش ان نومك جارهم هيحميهم من قدر ربنا مهما عملتي .
أرادت سكون أن تحتج أن تدافع عن نفسها أن تقول إنها لم تكن تقصده وإن ما يشغله لم يغادر قلبها يوما لكنها وجدت نفسها أمام رجل أنهكه الانتظار وامتص منه الصبر ما يكفي ليكسر الجبال لم تكن تجهل أنه يحبها لكنها نسيت أنه يحتاجها كما يحتاجها الأطفال الذين تحتضنهم كل ليلة
انت عارف كيف أني متعلقة بيهم ومتعلقة بوجودهم في حضڼي كل ليلة والتانية اديني فرصة يا عمران ووقت اشبع منيهم اني اتحرمت من ريحتهم سنين وسنين وكنت هتمنى ضفر عيل منيهم واني عارفة انك هتحبني وقلبك كبير وهتتحمل سكونك يا عمراني وهتصبر علي .
تابع عمران كلماته وهو يقترب أكثر بعينين تلتمع فيهما الحسرات وقد تكسرت داخله كل محاولات التماسك كان يتكلم كمن يلفظ ما في صدره من احتقان سنين طويلة صبر فيها على الوحدة والخذلان وهو لا يطلب إلا حياة كريمة فيها زوجة ترعاه كما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *