وكان لقاءنا٢

– وليه كان فاكر كده.
رفع وجهها إليه ليداعب وجنتيها بأنامله.
– بسبب الوضع الإجتماعي… جوز عمتي الله يرحمه كان مهندس زراعي معندهوش غير مرتبه
لكن زي ما أنتِ شايفه “نور” دايمًا عايشه في رفاهية…
كانت دلوعه بابا وحاليًا دلوعتي مع إنها كبرت خلاص على الدلع ده.
قالها بابتسامة واسعة وهو يتذكر غيرتها الطفولية، وحاليًا صارت تغير من “خديجة”، ثُمّ أردف بحب.
– كان خايف لنفتكره طمعان في فلوسها أو هي تشوفه أقل منها.
إلتقط يديها وتعلقت عيناه بعينيها، واستطرد.
– راحه الإنسان وسعادته أهم من الفلوس يا “خديجة”.. لأن الفلوس ممكن تتعمل بسهوله، لكن السعاده وإنك تعيشي مع حد يكملك وتكمليه.. صعب تلاقيه…
دمعت عيناها بسعادة وهي تستمع إلى أحرف كلماته التي خرجت بنغم.
– أنا محظوظ إني لقيتك يا “خديجة”
مشاعر جديدة اكتسحت كيانها وقد انسابت دموعها.
كانت مثل صحراء جرداء هطل عليها المطر بعد سنوات عجاف.
امتدت يديه لوجهها مره أخرى يمسح دموعها هذه المرة وقال بلُطف تتخلله الدُعابة.
– النهاردة آخر يوم لينا هنا يا “خديجة”… عاوزة نقضيه دراما ولا نستمتع بكل لحظه فيه.
هزت رأسها له ثُمّ تولت مهمه إزالة دموعها لتؤكد له رغبتها بالاستمتاع بـ اليوم الأخير لهم على الجزيرة.
أفعال جنونيه لم تظن يومًا أنها ستفعلها، حتى هو لم يكن يُدرك أنه يمتلك روح المرح.
توقفت عن الركض لتلتقط أنفاسها وقد اقترب منها يضحك بقوة.
– كل الجري ده عشان مش عايزه تنزلي البحر… أنا مش عارف إيه العداوة اللي بينكم دي.
إنه بالفعل صار مندهشًا بسبب خوفها العجيب من المياه… طيله الأيام الماضية التي مكثوها على الجزيرة امتنعت عن نزول مياه البحر واكتفت بالجلوس أمام الشاطىء ورغم محاولاته الكثيره معها إلا أنها كانت ترفض.
– بخاف يا “خالد”..
عندما رأي دموعها، شعر بالضيق من حاله… ضمها إليه بقوة يُحاول إقناعها للمرة الأخيرة.
– هننزل وأنتِ في حضني.
هزت رأسها له رافضه اقتراحه..
استمروا بالاستمتاع على الشاطىء، والتجول وسط أشجار الجزيرة.
عادوا للكوخ الصغير الذي استأجروه على مياه الشاطئ، يضحكون على أفعالهم.
شهقت “خديجة” بفزع عندما وجدته يحملها بين ذراعيه.
– كفايه لعب بقى.
كادت أن تتحدث لكن وجدته يلتقط شفتيها ويُقبلها بهيام.
عانقته وهو يسير بها نحو الفراش إلى أن استقر بها عليه.





