وكان لقاءنا٢

اختفت تلك الابتسامة التي كانت تحتل شفتيه عندما تلاقت عيناه بعينيّ “سلوى” ابنه عمته التي تأبطت ذراع زوجها، واقتربت من طاولتهم لتُرحب بوالديه.
لم يتحمل رؤيتها مع زوجها، فانسحب متحججًا باتصال هاتفي تعجب منه والديه لكن وحدها السيدة “لطيفة” مَن كانت تفهم سبب فعلته.
أشفقت عليه السيدة “لطيفة” ، فليته فاق قبل فوات الأوان لكنه فاق متأخرًا.
نظرات حملت الشماتة ألقتها “ريناد” نحوه.
…
تعلقت عينا السيدة “لطيفة” بولدها الغالي والدموع تملأ مقلتيها بالفرح.
أما “ثريا” فكانت تنظر بتفاخر وكِبر كلما التقت عينيها بـ أعيُن قريباتها اَللَّوَاتِي عاملوها بالمثل ذات يوم، وتفاخروا أمامها بأصهارهن.
“نورسين” كانت السعادة تحتل ملامحها وقلبها من أجل شقيقها لكن كلما وقعت عيناها على “خديجة” -التي لا تليق بشقيقها- تحولت ملامحها للوجوم.
التمعت عينيّ “طارق” بحب، وهو ينظر نحو معذبة فؤاده التي كلما شعر بتقارب طرقهم أبعدته عنها.
اِقتربت منه والدته السيدة “نعمة” ثُمّ وقفت جِواره تنظر نحو ابنة أخيها الراحل.
– هتفضل تتمناها من بعيد، وكأنك بتتمنى نجمة بعيدة.
التقت عيناه بعينيّ والدته التي لم تعد تتحمل عذابه.
– كفاية يا “طارق”… صرح بمشاعرك ليها… لو رفضت حبك يبقى كل اللي أنت عايش فيه مجرد وهم.
…
تجمدت نظرات “خديجة” نحو التي تصافحها “نورسين” بتودد ثُمّ اتجهت بها نحو السيدة “لطيفة” التي رحبت بها.
نظراتها التي كانت تتوهج بالسعادة أصبحت خاوية…
إنها نفس المرأة التي رأت صورتها بتلك الرسالة المجهولة.
انتقلت بعينيها نحو “خالد” الذي وجدته يصافح البعض.
اقترب “خالد” منها، وقد بَدا عليه الضجر.
– مكنتش فاكر إن هيكون عندي صبر في يوم زي ده…
ثُمّ أردف بعدما اتجه بعينيه نحو “كريم” الذي فهم على الفور نظراته إليه.
– “خديجة” إيه رأيك نطلع أوضتنا لأن مبقتش قادر أتحمل.
نظرت إليه “خديجة” ثُمّ لتلك التي تتجه نحوهم، وقد انتبه هذه المرة على من تنظر.
اقتربت منهم “هيلين” ثُمّ مدّت يدها لتُبارك له.
– مُبَارك لك “خالد”.
صوتها خرج ببحة حزينة تحمل في طياتها الكثير.
صافحها “خالد” بلُطف مُتَقَبَّلًا تهنئتها بود.
– شكرا لكِ “هيلين”.
نظر “خالد” نحو “خديجة” التي كان يعلم بفضولها.
– “خديجة”… هذه “هيلين” كنا زملاء عندما كنت أعمل بأمريكا.



