وكان لقاءنا٢

بعد نصف ساعة كان “خالد” يغلق حاسوبه.
أغمض عيناه ثُمّ زفر أنفاسه ونهض.
اقترب من باب المرحاض يسألها بقلق.
– “خديجة” أنتِ كويسه.
آتاه صوتها بهدوء لتطمئنه أنها بخير.
لم يذهب معها “خالد” لحفل زفاف “ريناد” لأنه لم يكن راضيًا عن الأمر وقد طلبت منه ألا يتدخل بحياتها.
ابتعد عن المرحاض ثُمّ تسطح على الفراش منتظرًا خروجها.
بعد دقائق كانت تخرج وهي ترتدي غلالة حريرية ناعمة تُحدد منحنياتها بسخاء.
تعلقت عيناه بها وهي تقف بمنتصف الغرفة بتلك الفتنة التي ستهلكه.
فرد لها ذراعه في دعوة منه لتأتي لحضنه، وعيناه تمتلئ بهما اللهفة عليها، ثُمّ همس اسمها.
– “خديجة”
اقتربت منه وهي تخفي ذلك الشىء الصغير في قبــ,,ـــــضة يدها.
اجتذبها إلى صدره بعدما صارت أمامه.
– مكنتش فاكر إني هوصل للدرجه دي من الحب.
ابتسمت وهي تستمع إلى حديثه الذي داعب به أنوثتها.
– ولا أنا كنت فاكره إني هعيش السعادة دي… أنت عوضتني عن كل حاجه كانت نقصاني.
دفــ,,ـــــن رأسه بتجويف عنقها يلثمه.
ضاعت مع عاصفة حبه التي تلاها سقوط المطر.
وقعت عيناه على العصا البلاستيكية التي حررتها قبــ,,ـــــضتها أخيرًا ثُمّ نظر إليها وتساءَل بنبرة تخللها مزيج من المشاعر.
– أنتِ حامل يا “خديجة”؟؟
…
بعد مرور ثماني أشهر
أصبحت “خديجة” بشهرها الأخير من الحمل.
تعلقت عيني السيدة “لطيفة” بها وهي تراها تُذاكر لـ “أحمد” دروسه.
– متتعبيش نفسك يا “خديجة”…تعالي على الكنبه افردي رجلك.
ابتسمت “خديجة” لها، فهي صارت تعشق والدة زوجها مثلما تعشقه هو.
اقترب “خالد” منهم بإرهاق بعدما عاد من عمله ثُمّ اتجه نحو والدته ليُقبل يدها ورأسها.
تهللت ملامح “أحمد” بسعادة منتظرًا اقتراب “خالد” منه ومنحه قبلته.
– شوفت أنا شاطر إزاي.
قالها “أحمد” وهو ينظر إلى “خديجة” حتى تؤكد كلامه.
– طبعًا يا حبيبي…
ابتسم لها “أحمد” ثُمّ عاد يستكمل كتابة واجباتها.
– أنتِ كويسه؟؟
تساءَل وهو يضع يده على بطنها المنتفخة.
حركت له رأسها بابتسامة يشتاقها في ساعات عمله المنصرمة.
صعد لغرفته ليأخذ حمامه ويبدل ملابسه.
انضم إليهم حيث مكان جلوسهم إلى أن تضع الخادمة الطعام.
اندهش من صوت الجرس الذي يقرع بتلك الطريقة كما اندهشت والدته و “خديجة” وفزع “أحمد”.
هرولت الخادمة لتفتح الباب ثُمّ تراجعت للوراء، وقد خرج “خالد” من غرفة المعيشة وخلفه “خديجة”.





